السيد محمد حسين فضل الله

13

من وحي القرآن

بالمسؤولية عن شركهم باللّه في الدنيا وعن عذابهم في الآخرة جزّاء ذلك بالتبرّؤ الكامل منهم ونفي أي علاقة لهم بالموضوع ، وتحميلهم مسؤولية ضلالهم الذاتي بسبب تصوراتهم المتخلّفة ، مما يجعل الموقف موقفا عدائيا يتبادل فيه الطرفان الرفض والبراءة ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ فهم يرفضون عبادتهم من قبل أولئك ، لأنهم لا يرون لأنفسهم هذه الدرجة التي وضعوهم فيها . ويتابع صاحب تفسير الميزان طريقته في استيحاء حياة الجمادات في عمقها الداخلي من هاتين الآيتين فيقول : « وفي سياق الآيتين تلويح إلى أن هذه الجمادات التي لا تظهر لنا في هذه النشأة أنّ لها حياة لعدم ظهور آثارها ، سيظهر في النشأة الآخرة أن لها حياة وتظهر آثارها » « 1 » . ونلاحظ على قوله هذا ما لاحظناه على ما قاله سابقا ، فهذه الآيات قد تكون جارية على سبيل الكناية ، أو أنها مختصة بالآلهة العاقلة المزعومة ، فإن استتار الحياة في الجمادات ، لا معنى له فيها ، أمّا خلق الحياة من جديد كما في نطق الأعضاء والجلود وشهاداتها يوم القيامة ، فهذا أمر آخر ، لا يرتبط بما ذكره في كلامه ، إلا أن يريد به ما يشمل هذا ، فنلاحظ عليه ما استوحيناه من دلالة الآيتين ؛ واللّه العالم . من أساليب الكافرين في تشوية الرسالة وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فقد كانوا يعملون على التهرب منه ، عنادا واستكبارا ، ويبحثون عن مبرّر لذلك يمكن للناس موافقتهم عليه ، فيلجئون إلى عناوين تفسّر الأشياء بطريقة تقليدية هذا سِحْرٌ مُبِينٌ لما يفهمه الناس من السحر باعتباره فنّا ومهارة لا يمثّل الحقيقة

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 192